الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
356
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
فلا تطيعوهم [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 150 إلى 152 ] بَلِ اللَّه مَوْلاكُمْ وهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً ومَأْواهُمُ النَّارُ وبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّه وَعْدَه إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ واللَّه ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) 146 * ( بَلِ اللَّه مَوْلاكُمْ ) * وولي أمركم وهو لكم وناصركم * ( وهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ 147 سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ) * قد استفاض الحديث بأن المشركين رجعوا من حرب أحد إلى مكة مرعوبين والآية عامة فقد كان رسول اللَّه ( ص ) منصورا برعب أعدائه منه كما يشهد به الحديث والتاريخ وأحوال المشركين وحروبهم للمسلمين * ( بِما أَشْرَكُوا ) * أي بسبب اشراكهم * ( بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه ) * في إلهيته واستحقاقه للاشراك مع اللَّه في الإلهية * ( سُلْطاناً ) * وحجة من عنده فإن كل هؤلاء المشركين قد أسسوا شركهم على الاعتراف باللَّه وإلهيته وما له من كمال الإلهية . ولكنهم يزعمون في الشركاء انهم آلهة صغار بحسب ما صوره لهم ضلالهم من الولادة من اللَّه أو تنزلات الإلهية ونحو ذلك فتقوم الحجة على المشركين بأن اللَّه جل شأنه كيف يهمل شأن الإله المتولد منه أو الذي هو من تنزلاته ولا ينزل سلطانا على إلهيته ومقامه فيها واستحقاقه للعبادة كما يزعمون فإنه جلت آلاؤه لم يترك نبيا يبعثه بدون إقامة الحجة على نبوته لئلا يضيع مقامه وتضيع الفائدة من نبوته فكيف يضيع الفائدة ويبطل الحكمة فلا يقيم حجة ولا ينزل سلطانا بإلهية من تولد منه أو صار من تنزلاته . دع عنك هذا التقرير ولكن من اين لهم الحجة على إلهية شركائهم وهل نزل اللَّه بذلك سلطانا يحتجون به فإن مرجع ذلك إلى اللَّه لا إلى أوهام الضلال . وهذه حجة الزامية على المشركين زيادة على الحجج العقلية على وحدة الإله وبطلان الشرك وان كل ما يشركونه مع اللَّه ملزوم بلوازم المخلوقية والحدوث وامتناع إلهيته * ( ومَأْواهُمُ النَّارُ وبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ) * المأوى هو المحل الذي يعد ويؤتى ليستراح ويحتمي به . والمثوى هو المحل الذي يطول المكث فيه . وجرى التعبير بالمأوى تبكيتا بسوء عاقبتهم . وان النار مثواهم ومحل مكثهم وبئس المثوى المعد للظالمين 148 * ( ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّه وَعْدَه ) * لكم بالنصر وظهر لكم مصداقه * ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ) * اي تقتلونهم بنصر اللَّه ومشيئته . وفي التبيان الحس هو القتل على وجه الاستئصال . وفي النهاية حسوهم بالسيف حسا استأصلوهم قتلا . وفي الكشاف تقتلونهم قتلا ذريعا . وعلى هذا يدور كلاء